الجاحظ
43
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
وإذا ذكر الأمويون في الجود سعيد بن العاص وعبد اللّه بن عامر فأين جودهما من جود عبد اللّه بن جعفر وعبيد اللّه بن العباس والحسن بن علي وجود خلفاء بني العباس كالمهدي والرشيد والمأمون . وفي الخطابة لم ينبغ أحد من أولاد أمية بن عبد شمس ولا يضارع أحد فيها علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن العباس . وفي الورع لا أحد يضاهي علي بن أبي طالب في زهده ودينه . وفي النسك ليس من شبيه لزين العابدين علي بن الحسين . وفي الفقه والتفسير والتأويل ليس لأحد فيه أن ينافس علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس وجعفر الصادق . وفي الشجاعة ليس من ند لعلي بن أبي طالب وحمزة ابن عبد المطلب ، والحسين بن علي وزيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب والمعتصم وعبد اللّه بن علي عم المنصور . وفي الحسن لم يكن أحد أجمل من العباس بن عبد المطلب من بسطة جسمه وتمام قوامه . وإذا فاخرت أمية بعاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فاخرت هاشم بفاطمة بنت رسول اللّه سيدة نساء العالمين وبأمها خديجة . ويبدو ان الأمويين أرادوا إظهار الاعتدال فدعوا إلى التسوية وقالوا ليس من أحد أفضل من الآخر ، ونحن لا ننكر فضل هاشم في الاسلام ، ولا فرق بيننا في الجاهلية فنحن وهاشم أبناء أب واحد وأم واحدة . . ان عبد مناف هو جدنا المشترك ، ولم يفرق الرسول بين هاشم وعبد شمس . ولكن هاشم أبت التسوية وقالت إن أمية ليسوا اكفاءنا من كل وجه وان جمعنا جد واحد . وقد ميز الرسول بين هاشم عشيرته وسائر العشائر وقال اللّه في ذلك وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ .